كرامة ، وأن ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ،
جذلان مسرورا حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة . والأمور متسقة ، وحين صفا
لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ، أنسيت قول الله تعالى : ( ولا يحسبن الذين
كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب
مهين ) ( 1 ) أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات
رسول الله ( ص ) سبايا قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدو بهن
الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههن
القريب والبعيد والدني والشريف ، ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن
حمى ؟ وكيف ترتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ، ونبت لحمه من دماء
الشهداء ؟ وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن ،
والإحن والأضغان ؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :
[ لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل ]
منحنيا على ثنايا أبي عبد الله ( ع ) سيد شباب أهل الجنة تنكثها
بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك ! وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة
بإراقتك دماء ذرية محمد ( ص ) ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف
بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم ، ولتودن انك شللت
وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت ، اللهم خذ بحقنا وانتقم من
ظالمنا ، واحلل غضبك ممن سفك دماءنا وقتل حماتنا ، فوالله ما فريت إلا
جلدك ، ولا حززت إلا لحمك ، ولتردن على رسول الله ( ص ) مما تحملت من
سفك دماء ذريته ، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله
شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم ، ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 2 ) وحسبك الله حاكما وبمحمد ( ص )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 178 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .