[ أيا متوكل الأرجاس فأبشر * بخزي في الحياة وفي القيامة ]
[ أتهدم من رسول الله صرحا * علا في المكرمات وفي الدعامة ]
[ عمدت إلى الذي ساد البرايا * ومن جمع الشجاعة والحزامة ]
[ زعمت بأن تبيد الدين جورا * فأولاك الخسارة والندامة ]
[ أتعلو فوق من خضعت إليه * ملائك قدسها وأولو الكرامة ]
[ كأنك قد عمدت لخير نور * لتطفيه فيا لك من ذمامة ]
[ فكيف تظن أنك بالغ ما * أردت له وتظفر بالسلامة ]
[ وكان إمامنا الهادي علي * دعا الباري فبلغه مرامه ]
[ عليه الله صلى ما تغنت * بأعلى الدوح من طرب حمامة ]
وروى المسعودي في مروج الذهب أنه سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد
الهادي أن في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم ، وكان عازم على
الوثوب بالدولة عليه ، فبعث إليه جماعة من الأتراك فهجموا عليه في داره ليلا
فلم يجدوا فيها شيئا ، ووجدوه في بيت مغلوق عليه وعليه مدرعة من صوف وهو
جالس على الرمل والحصى وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات الله من القرآن ،
فحمل على حالته تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ، ووجدناه
يقرأ القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشراب فدخل
عليه والكأس في يد المتوكل ، فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله
الكأس التي كانت في يده ( ع ) عليه بترك ، فقال : والله لا يخامر لحمي ودمي
قط فاعفني فأعفاه ، فقال له : أنشدني شعرا فقال ( ع ) : إني قليل الرواية في
الشعر فقال له : لا بد من ذلك فأنشده هذه الأبيات لأمير المؤمنين ( ع ) :
[ باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل ]
[ وأنزلوا بعد عز عن معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما فعلوا ]
[ ناداهم صارخ من بعدما دفنوا * أين الأسرة والتيجان والحلل ]
[ أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل ]
وفيات الأئمة — صفحة 383
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٨٣