شائع في الدسكرة بوفاة إمامنا ( ع ) لا إله إلا الله أترى أن الرسول الذي جاء
برسالته أشاع الخبر في الناس ؟ فلما تعالى النهار رأينا قوما من شيعة علي أشد
قلقا مما نحن فيه ، وأخفينا أمر الرسالة ولم نظهره ، فلما جن الليل جلسنا بلا
ضوء ولا سراج حزنا على الهادي ( ع ) نبكي ونشكو إلى الله تعالى فقده ، وإذا
نحن بيد داخلة علينا من الباب فأضاءت بنا كما يضئ المصباح وقائلا يقول : يا
أحمد يا محمد هذا التوقيع ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسن
المستكين لرب العالمين إلى شيعته المساكين أما بعد ، فالحمد لله على ما نزل
بنا منه ونشكره إليكم على جميل الصبر إليه ، وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم
الوكيل .
قال الراوي ولما انتقل الإمام علي الهادي ( ع ) إلى روح الله ورضوانه وقد
سمه المعتمد في رمان وقيل في ماء ، فلما فاضت روحه المقدسة علا الصياح
في داره ، وقامت الواعية في الهاشميين والعلويين والطالبيين يلطمون الخدود
ويخدشون الوجوه ، وينادون وا ضيعتاه ، وا وحدتاه ، من لليتامى والمساكين ،
ومن للفقراء والمنقطعين ، ثم غسله ابنه الحسن العسكري ( ع ) وحنطه وأدرجه
في أكفانه وصلى عليه ، وخرج في جنازته حافي الاقدام ، وقد شق قميصه حزنا
على مصاب أبيه ، فكتب إليه الأبرش في ذلك وأعاب عليه في شقه قميصه
فقال ( ع ) : يا أحمق ما أنت وذاك وقد شق موسى ( ع ) قميصه على أخيه
هارون ( ع ) . وكانت وفاته على ما رواه إبراهيم بن هاشم القمي قال : توفي أبو
الحسن ( ع ) يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة 254 أربع وخمسين
ومائتين ، وتوفي ( ع ) وله يومئذ إحدى وأربعين سنة ومثله ما رواه ابن عياش ،
وكانت مدة إقامته بسر من رأى ودفن في داره بها في آخر ملك المعتمد ، وقد
استشهد ( ع ) على يده مسموما .
وفي رواية ابن بابويه في أدعية شهر رمضان أنه سمه المعتمد ، وفي
بعضها أنه المتوكل ، وكانت مدة إمامته ( ع ) بقية ملك المعتصم ثم ملك
وفيات الأئمة — صفحة 386
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٨٦