يوم فيقال له : قد تشاغل فيخرج ثم يرجع في الثاني فيقال له : قد سكر فبكر
غدا فيبكر فيقال له : قد شرب دواء ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل
المتوكل ولم يجتمع معه أبدا .
وروي أن المتوكل وقيل الواثق أمر العسكر في تسعين ألف فارس من
الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملأ كل واحد منهم مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلون بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ، فلما فعلوا
ذلك صار كالجبل العظيم فصعد فوقه واستدعى علي الهادي ( ع ) وقال له : ما
استحضرتك إلا لترى نضارة خيولي وعسكري ، وقد أمرهم أن يلبسوا التخافيف
ويكملوا الأسلحة ويعرضوا عليه بأتم عدة وأعظم هيبة ، وكان غرضه كسر قلب
كل من يخرج عليه من أهل البيت ( ع ) وغيرهم ، فقال له علي الهادي : أتريد
أن أعرض عليك عسكري كما عرضت علي عسكرك ؟ قال : نعم ، فدعا الله
تعالى فإذا من السماء إلى الأرض ما بين المشرق والمغرب ملائكة على نجب
من الجنة ، بأيديهم الحراب تلتهب فغشي على المتوكل فقال له الهادي لما
أفاق : نحن لا ننافسكم على هذه الدنيا ونحن مشغولون عنكم بأمور الآخرة ،
فلا يدخلك مني مما تظن بأس .
وروي عن أحمد بن داوود بن محمد بن عبد الله الطلحي قال : حملنا مالا
من خمس ونذر من عين وورق ودنانير وحلي وجواهر وثياب من قم وما يليها
فخرجنا نريد أبا الحسن ( ع ) ، فلما صرنا إلى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب
على جمل ونحن في قافلة عظيمة فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو
يعارضنا بحمله ، فقال : يا أحمد بن داوود ومحمد بن إسحاق معي رسالة
إليكما فقلنا : ممن ؟ فقال : من سيدكما أبي الحسن الهادي ( ع ) يقول لكما :
إني راحل إلى الله تعالى في هذه الليلة فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر من أبي
محمد الحسن ( ع ) ، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ،
ونزلنا دسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما كان معنا فيه ، وأصبحنا والخبر
وفيات الأئمة — صفحة 385
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٨٥