المنقول والمنقول ، فمن هنا حسدتهم أهل البغي والذحول ولم ترع فيهم حرمة
الرسول ( ص ) ، وعلى علي فحل الفحول ، ولابنته فاطمة البتول .
وفي كتاب الدلائل قال : قال الفتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمني أنا
وأبا الحسن الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق ،
فسمعته ( ع ) وهو يقول : من اتقى الله يتقى من أطاع الله يطاع ، قال : فتلطفت
في الوصول إليه وسلمت عليه ، فرد علي السلام وأمرني بالجلوس ، فأول ما
ابتدأني به أن قال : يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن
أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وان الخالق لا
يوصف إلا ما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن
تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به جل
عما يصفه به الواصفون ، وتعالى عما ينعته به الناعتون علوا كبيرا ، تأنى في
قربه وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال فيه
كيف ، وأين الأين فلا يقال فيه أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية ، هو الواحد
الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله بلا
كيف يوصف بكنهه ، ورسوله محمد ( ص ) وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في
إعطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول تعالى : ( وما نقموا إلا أن
أغناهم الله ورسوله من فضله ) ( 1 ) وقال تعالى يحكي عمن ترك طاعته وهو يعذبه
بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها يا ليتنا أطعنا الرسول ، أم كيف يوصف بكنهه
من قرن الجليل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله ( ص ) حيث قال تعالى :
( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) وقال تعالى : ( ان الله يأمركم ان
تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 3 ) وقال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 74 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 58 .