تعلمون ) ( 2 ) يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله ، والرسول ( ص ) ،
والخليل ( ع ) يعني علي ( ع ) ، وولد البتول ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم
لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلاء ، وأكرم الأوصياء ،
وأسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكنى ، لو لم يجالسنا إلا كفو لم
يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا الا كفو أحد ، أشد الناس تواضعا أعظمهم حلما
وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصيائهما علمهما فاردد إليهما الامر
وسلم إليهم ، أماتك الله مماتهم وأحياك حياتهم إذا شئت رحمك الله .
قال الفتح : فخرجت فلما كان من الغد تلطفت في الوصول إليه وسلمت
عليه السلام فقلت : يا بن رسول الله أتأذن لي في مسألة اختلجت في صدري
ليلتي هذه ؟ قال : اسأل وإن شرحتها فلي ، وإن أمسكتها فلي فصحح نظرك ،
وأثبت في مسألتك ، واصغ في جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنت واعتن
بما تعتني به ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة منهيان
عن الغش ، فالذي اختلج في صدرك إن شاء العالم أنبأك به ، إن الله لم يظهر
على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فكل ما كان عند الرسول كان عند
العالم ، وكل ما اطلع عليه الرسول أطلع عليه العالم ، كي لا تخلو أرضه من
حجة يكون له علم على صدق مقالته وجواز عدالته ، يا فتح عسى الشيطان أراد
اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشككت في بعض ما أنبأتك حتى
أراد إزالتك عن طريق الله الذي فرضه الله والصراط المستقيم ، فقلت : متى
أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ، معاذ الله فهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله
داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك ، فاقمعه بما أنبأتك به ،
فقلت له : جعلت فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي بشرحك ،
فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب ، قال : فسجد أبو الحسن ( ع ) وهو يقول
هامش
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 43 وسورة الأنبياء ، الآية : 7 .