ولا تعلموهم لما دعوتموهم وليكونوا في بيوتكم ، فلما جاؤوا أقعدونا في
البستان ، واصطفت عمومته وإخوته ، وأخذوا الرضا ( ع ) وألبسوه جبة صوف
وقلنسوة منها ووضعوا على كتفه مسحات ، وقالوا : ادخل البستان كأنك تعمل
فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر ( ع ) وقالوا لهم : ألحقوا لنا هذا بأبيه ، فقالوا : ليس
هاهنا أب له ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن كان له أب
هاهنا فهو صاحب البستان فإن قدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن ( ع ) قالوا :
هذا أبوه .
قال علي بن جعفر : فمصصت ريق أبي جعفر ( ع ) ثم قلت : أشهد أنك
إمامي عند الله عز وجل ، فبكى الرضا ( ع ) ثم قال : يا عم ألم تسمع أبي ( ع )
وهو يقول : قال رسول الله ( ص ) : يأتي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطاهرة
الطيبة الفم المنتجبة الرحم ، ويلهم لعن الله الأعبس وذريته صاحب الفتنة
يقتلهم سنينا وشهورا وأياما ، يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة ، وهو الطريد
الشريد الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة ، فيقال : مات أو هلك أو أي واد سلك
أيكون هذا يا عم إلا مني قال صدقت جعلت فداك .
وروى الحسن بن عمارة قال : كنت عند علي بن الإمام جعفر ( ع )
بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنين أكتم عنده ما أسمع من أخيه أبي الحسن ( ع )
إذا دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) مسجد رسول الله ( ص ) فوثب
علي ( ع ) بلا حذاء ولا رداء فقبل يديه وعظمه فقال له أبو جعفر ( ع ) اجلس يا
عم رحمك الله فقال يا سيدي كيف أجلس أنا وأنت قائم ، فلما رجع علي بن
جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون له : أنت عم أبيه وأنت تفعل
به هذا الفعل ، فقال : لسكتوا إذا كان الله عز وجل وقبض على لحيته لم يؤهل
هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه ، أأنكر فضله ؟ نعوذ بالله مما
تقولون ، بل أنا له عبد ، وناهيك بها من نصوص قد أسفرت عن إمامته ( ع ) وهو
مولود وجواد الأجواد ، جعله الله لبحار علمه مداد ، وأتاه الله الحكمة وفصل
وفيات الأئمة — صفحة 329
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٢٩