تضرم النار بعد خمودها فتجد غبة غير محمودة ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) :
أتهددني بنفسك يا خالد وبابن أبي قحافة ، فما بمثلك ومثله تهديد ، فدع عنك
ترهاتك واقصد إلى ما جئت فيه ، فقال خالد : يا علي ارجع عن سنتك فتحظى
بالكرامة ، وإلا حملتك أسيرا ، فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : يا بن اللخناء والردة
عن الاسلام ، أتحسبني يا ويلك ، مالك بن نويرة قتلته ونكحت امرأته ، يا
خالد جئتني برقة عقلك واكفهرار وجهك وتشميخ أنفك ، والله إن تمطيت عليك
وعلى أوغادك بسيفي هذا لأشبعن من لحومكم عود الضباع وطلس الذئاب ،
فقال خالد توعدني وعد الأسد ، وتروغ روغان الثعلب ، وما مثلك إلا من يتبع
قوله فعله ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : شأنك ، فسل أمير المؤمنين سيفه ، فلما
رأى خالد تصميم أمير المؤمنين قال : لم أرد هذا يا أمير المؤمنين ، فخفق عليه
بسيفه ولم يرد قتله ، إلا أنه كان إذا أومى لم يرد يده ، فنكسه عن دابته ولحق
أصحابه الجزع والخوف ، فقال لهم ( ع ) : ما لكم تكافحون عن سيدكم ، والله
لو كانت أموركم إلي لسلخت رؤوسكم عن أجسادكم هو أخف من حب
الحصيد على أيدي العبيد وعلى السيل تقتسمون مال الفئ ، فقال المثنى بن
الصباح وكان عاقلا وقال : والله يا أمير المؤمنين ما جئنا لعداوة بيننا وبينك ، وإنا
لنعرفك صغيرا وكبيرا ، ونحن أتباع مأمورون وجند مؤازرون ، فتبا لمن وجه بنا
إليك ، أما كان له معرفة بيوم بدر وأحد ، فاستحى أمير المؤمنين وقال : يا خالد
ما أطوعك للخائنين والناكثين ، جئتني تجوب مفاوز البسابس لتحملني إلى ابن
أبي قحافة أسيرا بعد معرفتك بي ، وأنا قاتل عمرو بن عبد ود ومرحب وقالع باب
خيبر ، وتزعم أنه قد خفي علي ما تقدم به إليك صاحباك وأنت تذكر لهما ما كان
مني قديما ، فقالا لك إنما ذلك من دعاء النبي وهو الآن أقل من ذلك ، فوالله
لولا ما تقدم به إلى من رسول الله ( ص ) لكان مني إليهما ما هما أعلم به منك ،
فاتق الله يا خالد ولا تكن للخائنين عضدا . فقال خالد : يا علي ارجع عن
سنتك وأنا أعرف ما تقول ، وما عدلت عنك العرب إلا لطلب دخول آبائهم
قديما ، وصعوبة إخراج مال الله من يدك ، وما دهاهم به من بيعة أبي بكر إلا
وفيات الأئمة — صفحة 28
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٨