إلهي حاجاتي مَصروفَةٌ إلَيكَ ، وَآمالي مَوقوفَةٌ لَدَيك ؛ وَكُلَّما وَفَّقْتَني بِخَيرٍ ، فَأنتَ دَلِيلي عَلَيهِ وَطَرِيقي إلَيهِ ، يا قَديراً لا تَؤُودُهُ المَطالِبُ ، يا مَلِيّاً يَلجَأُ إلَيهِ كُلُّ راغِبٍ ، ما زِلْتُ مَصحوباً مِنكَ بِالنِّعَمِ ، جارياً عَلى عاداتِ الإحسانِ وَالكَرَمِ .
أَسأَلُكَ بِالقُدرَةِ النّافِذَةِ في جَمِيعِ الأشياءِ ، وَقضائِكَ المُبرَمِ الَّذي تَحجُبُهُ بِأَيسَرِ الدُّعاءِ ، وَبِالنَّظرَةِ الَّتي نَظَرتَ بِها إلَى الجِبالِ فَتَشامَخَتْ ، وَإلَى الأرَضِينَ فَتَسَطَّحَتْ ، وَإلَى السَّماواتِ فَارْتَفَعَتْ ، وَإلَى البِحارِ فَتَفَجَّرَتْ .
يا مَنْ جَلَّ عَنْ أدَواتِ لَحَظاتِ البَشَرِ ، وَلَطُفَ عَنْ دَقائِقِ خَطراتِ الفِكَرِ .
لا تُحمَدُ يا سَيِّدي إلّابِتَوفِيقٍ مِنكَ يَقتَضي حَمداً ، وَلا تُشكَرُ عَلى أصغَرِ مِنَّةٍ إلّااستَوجَبْتَ بِها شُكراً .
فَمَتى تُحصى نَعماؤكَ يا إلهي ، وَتُجازى آلاؤكَ يا مَولاي ، وَتُكافى صَنائعُكَ يا سَيِّدي ، وَمِنْ نِعَمِكَ يَحمَدُ الحامِدونَ ، وَمِنْ شُكرِكَ يَشكُرُ الشّاكِرونَ ، وَأنتَ المُعتَمَدُ لِلذُّنوبِ في عَفوِكَ ، وَالنّاشِرُ عَلى الخاطِئِينَ جَناحَ سِترِكَ ، وَأنتَ الكاشِفُ لِلضُرِّ بِيَدِكَ .
فَكَم مِنْ سَيِّئَةٍ أخفاها حِلمُكَ حَتّى دَخَلَتْ « 1 » ، وَحَسَنَةٍ ضاعَفَها فَضلُكَ حَتّى عَظُمَتْ عَلَيها مُجازاتُكَ .
جَلَلْتَ أنْ يُخافَ مِنكَ إلّاالعَدلُ ، وَأنْ يُرجى مِنكَ إلّاالإحسانُ وَالفَضلُ ،
هامش
( 1 ) - قال المجلسي : قوله « حتّى دخلت » : أي غابت وذهبت فلم يطّلع عليها أحد ، أو غُفرت ولم يبق لها أثر ؛ أوبكسر الخاء من قولهم : دخل أمره - كفرح - أي فسد داخله ؛ أو بالحاء المهملة من قولهم : دحل عنّي - كمنع - أي تباعد وفرّ واستتر « البحار : 102 / 58 » .