ركعتين بسكينة ووقار ، كما صلّى أوّل مرّة ، ثمّ بسط كفّيه وقال :
إلهي قَدْ مَدَّ إلَيكَ الخاطِئُ المُذنِبُ يَدَيهِ لِحُسنِ ظَنِّهِ بِكَ .
إلهي قَدْ جَلَسَ المُسِيْءُ بَينَ يَدَيكَ ، مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ ، راجِياً مِنكَ الصَّفحَ عَنْ زَلَلِهِ .
إلهي قَدْ رَفَعَ إلَيكَ الظّالِمُ كَفَّيهِ راجِياً لِما لَدَيكَ « 1 » ، فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحمَتِكَ مِنْ فَضلِكَ .
إلهي قَدْ جَثا العائِدُ إلَى المَعاصِي بَينَ يَدَيكَ ، خائِفاً مِنْ يَومٍ يَجثو فِيهِ الخَلائِقُ بَينَ يَدَيكَ .
إلهي قَدْ جاءَكَ العَبدُ الخاطِئُ فَزِعاً مُشفِقاً ، وَرَفَعَ إلَيكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً ، وفاضَتْ عَبرَتُهُ مُستَغفِراً نادِماً ، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما أرَدْتُ بِمَعصِيَتِي مُخالَفَتَكَ ، وَما عَصَيتُكَ إذ عَصَيتُكَ وَأنا بِكَ جاهِلٌ ، وَلا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَلا لِنَظَرِكَ مُستَخِفٌّ ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفسِي ، وَأعانَتْني عَلى ذلِكَ شِقوَتي ، وَغَرَّني سِترُكَ المُرخى عَلَيَّ ، فَمَنِ الآنَ مِنْ عَذابِكَ يَستَنقِذُني ، وَبِحَبلِ مَنْ أعتَصِمُ إنْ قَطَعتَ حَبلَكَ عَنِّي .
فَيا سَوأَتاه غَداً مِنَ الوُقوفِ بَينَ يَدَيكَ ، إذا قِيلَ للمُخِفِّينَ : جُوزوا ، ولِلمُثقَلِينَ : حُطُّوا ؛ أفَمَعَ المُخِفِّينَ أجوزُ ، أمْ مَعَ المُثقَلِينَ أحُطُّ . وَيْلِي كُلَّما كَبُرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنوبي ، وَيْلِي كُلَّما طالَ عُمْري كَثُرَتْ مَعاصِيَّ ؛ فَكَمْ أتوبُ وَكَمْ أعودُ ، أما آن [ لي أَنْ ] « 2 » أستَحيِيَ مِنْ رَبِّي .
هامش
( 1 ) - « بين يديك » مزار الشهيد ، وفيه نسخة كما في المتن .
( 2 ) - من بقيّة المصادر .