وخُدِعتُم ، فَعَصَوكَ وخالَفوا علَيكَ ، واستَدعَوا نَصبَ الحَكَمَينِ ، فَأَبَيتَ علَيهِمْ وتَبَرَّأْتَ إلَى اللَّهِ مِنْ فِعلِهِم ، وفَوَّضتَهُ إلَيهِم .
فَلَمّا أسفَرَ الحَقُّ وسَفِهَ المُنكَرُ ، واعتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَورِ عَنِ القَصدِ ، واختَلَفوا مِنْ بَعدِهِ ، وَألزَموكَ على سَفَهِ التَّحكِيمِ الَّذي أبَيتَهُ ، وأحَبُّوهُ وحَظَرتَهُ ، وأباحُوا ذَنبَهُمُ الَّذي اقتَرَفوهُ ، وأنتَ على نَهجِ بَصيرَةٍ وهُدًى ، وهُمْ على سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمًى ، فَما زالُوا علَى النِّفاقِ مُصِرِّينَ ، وفِي « 1 » الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ ، حَتّى أذاقَهُمُ اللَّهُ وَبالَ أمرِهِم ، فأماتَ بِسَيفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِي وهَوى ، وَأحيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهُدي .
صلَواتُ اللَّهِ علَيكَ غادِيَةً ورائِحَةً وعاكِفَةً وراهِبَةً « 2 » ، فَما يُحيطُ المادِحُ وَصفَكَ ، وَلا يُحبِطُ « 3 » الطّاعِنُ فَضلَكَ . أنتَ أحسَنُ الخَلقِ عِبادَةً ، وأخلَصُهُم زَهادَةً ، وأذَبُّهُم عَنِ الدِّينِ .
أقَمتَ حُدودَ اللَّهِ بِجُهدِكَ ، وفَلَلْتَ « 4 » عَساكِرَ المُرّاقِ « 5 » بِسَيفِكَ ، تُخمِدُ لَهَبَ الحُروبِ بِبَنانِكَ ، وتَهتِكُ سُتورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ ، وتَكشِفُ لَبسَ الباطِلِ عَنْ صَريحِ الحَقِّ ، لا تَأخُذُكَ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، وفي مَدحِ اللَّهِ تَعالى « 6 » لَكَ غِنىً
هامش
( 1 ) - « وعلى » المصدر ، وما أثبتناه من مزار الشهيد ، والبحار . والغيّ : الضلال « مجمع البحرين : 4 / 341 » .
( 2 ) - « ذاهبة » البحار .
( 3 ) - « لا يحيط » نسخة في مزار الشهيد .
( 4 ) - « وقتلت » المصدر ، ونسخة في مزار الشهيد ؛ وما أثبتناه من البحار . وفلّ القوم : هزمهم « القاموس : 4 / 44 » .
( 5 ) - « المارقين » مزار الشهيد ، والبحار ، ونسخة في المصدر . وفي مزار الشهيد نسخة كما في المتن .
( 6 ) - من مزار الشهيد ، والبحار .