الأُمورَ ، وجَعَلَ إلَيكُمُ التَّدبيرَ ، وعَرَّفَكُمُ الأسبابَ وَالأنسابَ ، وأورَثَكُمُ الكِتابَ ، وَأعطاكُمُ المَقاليدَ ، وسَخَّرَ لكُمْ ما خَلَقَ ؛ فعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ ، وأكبَرْتُمْ شَأنَهُ ، ومَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ ، وأدَمْتُمْ ذِكرَهُ ، وتَلَوتُمْ كِتابَهُ ، وحَلَّلْتُمْ حَلالَهُ ، وحَرَّمْتُمْ حَرامَهُ ، وأقَمتُمُ الصَّلاةَ ، وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ ، وَأمَرتُمْ بِالمَعروفِ ، ونَهَيْتُمْ عَنِ المُنكَرِ ؛ ومِيراثُ النُّبُوَّةِ عِندَكُمْ ، وإيابُ الخَلقِ إلَيكُمْ ، وحِسابُهُمْ علَيكُمْ ، وفَصلُ الخِطابِ عِندَكُم ، وبُرهانُهُ مَعَكُم ، ونُورُهُ مِنكُم ، وأمرُهُ إلَيكُم .
مَنْ والاكُم يا ساداتي فقَدْ والَى اللَّهَ ، ومَنْ عاداكُمْ فقَدْ عادَى اللَّهَ ، أنتُمْ أُمَناءُ اللَّهِ ، وأنتُمْ آلاءُ اللَّهِ ، وأنتُمْ دَلائِلُ اللَّهِ ، وأنتُمْ خُلَفاءُ اللَّهِ ، وأنتُمْ حُجَجُ اللَّهِ على خَلقِهِ ؛ فَبِكُمْ يَعرِفُ اللَّهُ الخَلائِقَ ، وبِكُمْ يُتحِفُهُم .
أنتُمْ يا ساداتي السَّبيلُ الأعظَمُ ، وَالصِّراطُ المُستَقيمُ ، وَالنَّبَأُ العَظيمُ ، وَالحَبلُ المَتينُ ، وَالسَّبَبُ المَمدودُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ ، أنتُمْ شُهَداءُ دارِ الفَناءِ ، وشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ ، أنتُمُ الرَّحمَةُ المَوصولَةُ ، وَالآيَةُ المَخزونَةُ ، وَالبابُ المُمتَحَنُ بِهِ النّاسُ ؛ مَنْ أتاكُمْ نَجا ، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنكُم هَوى .
أشهَدُ أنَّكُم يا ساداتي إلَى اللَّهِ تَدْعونَ ، وإلَيهِ تُرشِدونَ ، وبِقَولِهِ تَحكُمونَ ، لَمْ تَزالوا بِعَينِهِ وعندَهُ في مَلَكوتِهِ تَأمُرونَ ، ولَهُ تُخلِصونَ ، وبِعَرشِهِ مُحدِقونَ ، ولَهُ تُسَبِّحونَ وتُقَدِّسونَ وتُمَجِّدونَ وتُهَلِّلونَ وتُعَظِّمونَ ، وبِهِ حافُّونَ ، حتّى مَنَّ علَينا فجَعَلَكُم في بُيوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُهُ « 1 » ، فَتَوَلَّى جَلَّ ذِكرُهُ تَطهِيرَها ، وأمَرَ خَلقَهُ بَتَعظِيمِها ، فَرَفَعَها على كُلِّ بَيتٍ طَهَّرَهُ في الأرضِ ، وعَلّاها على كُلِّ بَيتٍ قَدَّسَهُ في السَّماءِ ؛ لا يُوازِيها خَطَرٌ ،
هامش
( 1 ) - النور : 36 .