عَنِ المُنكَرِ ، واتَّبَعتَ الرَّسولَ ، وتَلَوتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) « 1 » ، وبَلَّغتَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، ووَفَيتَ بِعَهدِ اللَّهِ ، وتَمَّتْ بِكَ كلماتُ اللَّهِ ، وجاهَدتَ في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، ونَصَحتَ للَّهِ ولِرَسولِهِ ، وجُدتَ بِنَفسِكَ صابِراً ومُجاهِداً عَنْ دِينِ اللَّهِ ، مُؤمِناً بِرَسولِ اللَّهِ ، طالِباً ما عندَ اللَّهِ ، راغِباً فيما وَعَدَ اللَّهُ ، ومَضَيتَ لِلَّذي كُنتَ علَيهِ شاهِداً وشَهيداً ومَشهوداً ؛ فَجَزاكَ اللَّهُ عَنْ رَسولِهِ وعَنِ الإسلامِ وأهلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أفضَلَ الجَزاءِ .
كُنتَ أوَّلَ القَومِ إسلاماً ، وأخلَصَهُم إيماناً ، وأشَدَّهُم يَقيناً ، وأخوَفَهُم للَّهِ ، وأعظَمَهُم عَناءً ، وأحوَطَهُم على رَسولِهِ ، وأفضَلَهُم مَناقِبَ ، وأكثَرَهُم سَوابِقَ ، وأرفَعَهُم درَجةً ، وأشرَفَهُم مَنزِلَةً ، وأكرَمَهُم علَيهِ .
قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أصحابُهُ ، وبَرَزتَ حِينَ اسَتَكانُوا ، ونَهَضتَ حِينَ وَهَنُوا ، ولَزِمتَ مِنهاجَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وَآلِهِ .
كُنتَ خَليفَتَهُ حَقّاً ، لَمْ تُنازعْ بِرَغمِ المُنافِقينَ ، وغَيظِ الكافِرينَ ، وَكُرهِ الحاسِدينَ ، وضِغنِ « 2 » الفاسِقينَ ؛ فَقُمتَ بِالأمرِ حِينَ فَشِلُوا ، ونَطَقتَ حِينَ تَتَعتَعوا ، ومَضَيتَ بِنُورِ اللَّهِ إذْ وقَفُوا ؛ فَمَنِ اتَّبَعَكَ فقَدْ هُدِيَ .
كُنتَ أقَلَّهُمْ كَلاماً ، وأصوَبَهُم مَنطِقاً ، وأكثَرَهُم رَأياً ، وأشجَعَهُم قَلباً ، وأشَدَّهُم يَقيناً ، وأحسَنَهُم عَمَلًا ، وأعناهُمْ بِالأُمورِ .
كُنتَ لِلدِّينِ يَعسوباً ، أوَّلًا حِينَ تَفرَّقَ النّاسُ ، وَأخِيراً حِينَ فَشِلُوا .
كُنتَ لِلمؤمِنينَ أباً رَحيماً إذْ صارُوا علَيكَ عِيالًا ، فَحَمَلتَ أثقالَ ما عَنهُ
هامش
( 1 ) - ليس في البحار .
( 2 ) - « وضعف » البحار .