بِحُجَّتِهِ ، وَالدّاعي إلى شَريعَتِهِ ، وَالماضِي على سُنَّتِهِ ؛ فَلَقَدْ بَلَّغتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ما حُمِّلتَ ، ورَعَيتَ ما استُحفِظتَ ، وحَفِظتَ ما استُودِعتَ ، وحلَّلتَ حَلالَهُ ، وحَرَّمتَ حَرامَهُ ، وأقَمتَ « 1 » أحكامَهُ ، لَمْ تَأخُذْكَ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، فَجاهَدْتَ القاسِطِينَ في حُكمِهِ ، وَالمارِقينَ عَنْ أمرِهِ ، وَالنّاكِثِينَ لِعَهدِهِ ، صابِراً مُحتَسِباً .
صَلَّى اللَّهُ علَيكَ وسلَّمَ ، أفضَلَ ما صَلّى على أحَدٍ مِنْ أصفِيائِهِ وأنبِيائِهِ ، وأولِيائِهِ ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ .
ثُمّ قبّل الضريح من كلّ جوانبه ، وصلّ صلاة الزيارة وما بدا لك ، وادعُ وقل :
يا مَنْ عَفا عَنِّي وعَمّا خَلَوتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ ، يا مَنْ رَحِمَني بِأَنْ سَتَرَ ذلِكَ عَلَيَّ ولَمْ يَفضَحْنِي بِهِ ، يا مَنْ سَوّى خَلْقِي ولَهُ على ما أعمَلُ شاهِدٌ مِنِّي ، يا مَنْ يُنطِقُ لِساني وتَنطِقُ لَهُ أركانِي ، يا مَنْ قَلَّ حَيائي مِنهُ حَتّى قَدْ خَشِيتُ أنْ يَمقُتَني « 2 » ، يا مَنْ لَوْ عَلِمَ النّاسُ مِنِّي بَعضَ عِلمِهِ « 3 » لَعاجَلُوني ، يا مَنْ سَتَرَ عَورَتِي ، ولَمْ يُبدِ لِخَلقِهِ سَوءَتِي ، يا مَنْ أمهَلَني عِندَ خَلوَتِي فِي مَعاصِيهِ بِلَذَّتي .
أعوذُ بِوَجهِكَ الكَريمِ أنْ أكُونَ مِمَّنْ يُنادِي : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ « 4 » .
وَأعوذُ بِوَجهِكَ الكَريمِ أنْ أكونَ مِمَّنْ يُنادِي : رَبَّنا غَلَبَتْ علَيْنا شِقوَتُنا وكُنّا قَوماً ضالِّينَ * رَبَّنا أخْرِجْنا مِنْها فإنْ عُدْنا فإنَّا ظالِمُونَ « 5 » .
وأعوذُ بِوَجهِكَ الكَريمِ أنْ أكُونَ مِمَّنْ يُنادِي : فَما لَنا مِنْ شافِعينَ *
هامش
( 1 ) - « وحكمت » المصدر ؛ وما أثبتناه من بقيّة النسخ ، والبحار .
( 2 ) - مَقَته : أبغضه أشدّ البُغض عن أمر قبيح « المصباح المنير : 792 » .
( 3 ) - بزيادة « بي » البحار .
( 4 ) - الزمر : 56 .
( 5 ) - المؤمنون : 106 و 107 .