قديماً هتكتِ أنت وأبوك حجاب رسول اللَّه ، وأدخلت بيته من لايُحبّ رسول اللَّه قربه ، وإنّ اللَّه سائلك عن ذلك يا عائشة .
إنَّ أخي أمرني أن اقرّبَه من أبيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليُحدث به عهداً ، واعلمي أنَّ أخي أعلم الناس باللَّه ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللَّه ستره ، لأنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاتَدخُلُوا بُيوتَ النَّبِيِّ إلّا أَنْ يُؤذَنَ لَكُمْ » « 1 » ، وقد أدخلت أنت بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه .
وقد قال اللَّه عزّوجلّ : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا لاتَرفَعُوا أصواتَكُمْ فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ » « 2 » ، ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المعاول .
وقال اللَّه عزّوجلّ : « إنَّ الَّذِينَ يغضُّونَ أصواتَهُمْ عِندَ رَسولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلوبَهُمْ لِلتَّقوى » « 3 » ، ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقّه ما أمرهما اللَّه به على لسان رسول اللَّه « 4 » صلى الله عليه وآله ، إنّ اللَّه حرَّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياء .
وتاللَّه يا عائشة لو كان هذا الّذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول اللَّه صلوات اللَّه عليهما جائزاً فيما بيننا وبين اللَّه ، لعلمتِ أنّه سيُدفن وإن رغم معطسك « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 53 .
( 2 ) - الحجرات : 2 .
( 3 ) - الحجرات : 3 .
( 4 ) - « رسوله » البحار .
( 5 ) - المَعطِس : الأنف « المصباح المنير : 569 » . ورَغَمَ أنفه : كناية عن الذلّ ، كأنّه لصق بالتراب هواناً . انظر « مجمع البحرين : 2 / 199 » .
( 6 ) - الكافي : 1 / 302 ح 3 ، وفي ص 300 ح 1 إلى قوله « وإن اللَّه سائلك عن ذلك يا عائشة » مثله ، عنه البحار : 100 / 125 ح 1 من « فلمّا أن صلّى » .
قال المجلسي : هذا الخبر يدلّ على أنّه ينبغي أن يراعى في روضاتهم عليهم السلام ما كان ينبغي أن يراعى في حياتهم عليهم السلام من الآداب والتعظيم والإكرام « البحار : 100 / 126 » .