صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وتتمتع بزيارته ؟
فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، أنا أفعل ذلك .
ولمّا قدم عمر المدينة كان أوّل ما بدأ بالمسجد ، وسلّم على رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم « 1 » .
وعلى هذا ، فإن شدّ الرحل إلى غير المساجد الثلاثة جائز ، ويدلّ على ذلك فعل النبي والصحابة والتابعين .
وأمّا الحديث الثالث : « لا تتّخذوا قبري عيداً » أو « لا تجعلوا قبري عيداً » :
فقد أكثر ابن تيميّة الاستدلال بهذا الحديث على حرمة زيارة القبور والسفر إليها ، ومنها قبر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حيث قال :
« واعتياد قصد هذه القبور في وقت معيّن والاجتماع العام عندها في وقت معيّن هو اتّخاذها عيداً ، ولا أعلم بين المسلمين من أهل العلم في ذلك خلافاً » « 2 » .
ففسّر النهي عن اتّخاذها عيداً بالاجتماع عندها في وقت معيّن ؛ وهو تأويل بعيد ، فإنّ المسلمين يجتمعون في اليوم خمس مرّات لأداء الصلوات اليومية في وقت معيّن ، وكذلك في صلاة الجمعة وصلاة الميت وغيرها ، ويجتمعون في مكة في وقت معيّن لأداء مناسك الحج وغيرها ، ولم نسمع أحداً أطلق على مثل هذه الاجتماعات اسم العيد . بل إنّ الظاهر من النهي عن اتّخاذها عيداً - على فرض التسليم بصحّة السند - هو النهي عن إظهار الفرح والسرور عند قبره الشريف ، أو النهي عن زيارته في العام مرّة أو مرّتين كما أنّ العيد يعود في السنة مرّة أو مرّتين ، والمقصود من هذا الحديث هو الحثّ على الإكثار
هامش
( 1 ) - انظر وفاء الوفاء : 4 / 1357 - 1358 .
( 2 ) - نقله الألباني في أحكام الجنائز : 223 .