يبكي عنده ويُمرّغ وجهه عليه .
وأقبل الحسن والحسين فجعل يَضُمّهما ويُقبّلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذّنه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في السحر « 1 » .
فعلا سطح المسجد ، فوقف موقفه الذي كان يقفُ فيه ، فلمّا أن قال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، ارتجّت المدينة . . . » « 2 » .
قال السبكي :
« ليس اعتمادنا - في الاستدلال بهذا الخبر - على رؤيا المنام فقط ، بل على فعل بلال - وهو صحابيّ - لا سيّما في خلافة عمر رضى اللَّه عنه ، والصحابة متوافرون ولا يخفى عنهم هذه القصة ، ومنام بلال ورؤياه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا يتمثّل به الشيطان ، وليس فيه ما يخالف ما ثبت في اليقظة ، فيتأكّد به فعل الصحابي » .
وعلى هذا فعمل بلال وفعله هو المتداول بين أجيال المسلمين منذ عهودهم المُتقادمة وأدوارهم المُتطاولة على مرّ التاريخ ، وعلى ذلك وقع التسالم عليه بين فرق المسلمين ، وهو يُنبئ عن الإجماع المُتحقّق عند الامّة الإسلامية ، وكونه سُنَّة مُتَّبعة .
وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يبرد البريد من الشام يقول : سلّم لي على رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وذلك في زمن صدر التابعين « 3 » .
وفي فتوح الشام : أنّ عمر ( رض ) لمّا صالح أهل بيت المقدس ، وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم ، وفرح بإسلامه قال له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبيّ
هامش
( 1 ) - ولا تخفى على اللبيب العلّة التي من أجلها طلب الحسنان عليهما السلام من بلال أن يُؤذن وقت السحر ، وقد روي : أنّه لم يُتم الأذان ! انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 : 136 رقم 88 ، تهذيب الكمال 3 : 187 رقم 769 .
( 2 ) - انظر أسد الغابة : 1 / 244 - 245 ، تاريخ مدينة دمشق : 7 / 136 - 137 رقم 493 ، وفاء الوفاء : 4 / 1356 - 1357 .
( 3 ) - وفاء الوفاء : 4 / 1357 ، شفاء السقام : 55 وحكاه عن ابن الجوزي وغيره .