وقال النووي :
« قال القاضي ابن كج : إذا نذر أن يزور قبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فعندي أنّه يلزم الوفاء بذلك وجهاً واحداً ، ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان » « 1 » .
وقد نقل تقي الدين الحصني الدمشقي فتوىً لابن تيمية شبيهة بهذه الفتوى التي ذكرناها ، وردَّ عليها بما نصّه :
« وقوله : ( ولو نذر أن يصلّي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إلى غير هذه المساجد الثلاثة لم يجب ذلك باتّفاق الأئمّة ) .
وهذا أيضاً ليس بصحيح ، وما رأيتُ أجرأ منه على الفجور ، ولا أكذب في دعوى الاتّفاق والإجماع ، وقصده بذلك الترويج على الأغمار ، ولا عليه من غضب الجبّار .
وفي كلامه مسألتان :
الأولى : إذا نذر أن يصلّي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه من غير المساجد الثلاث . وقد حكى الاتفاق على أنّه لا يجب الوفاء بذلك ، وهو البهتان البيّن .
ففي ذلك قولان آخران : أحدهما : يجب الوفاء مطلقاً . والثاني : إن نذرها في الجامع تعيّن ، وإلّا فلا .
المسألة الثانية : إذا نذر أن يسافر إلى غير هذه المساجد الثلاثة فإنّها لا تجب عليه باتّفاق الأئمّة .
ثم أردف ذلك بقول : وأمّا السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاث فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه إذا نذره ، حتى نصّ العلماء على أنّه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنّه ليس من المساجد الثلاث .
هامش
( 1 ) - المجموع شرح المهذب : 8 / 369 .