اعلم أنّه لمّا غزا إذكوتكين « 1 » يزيدَ بن عبداللَّه بشهرزور « 2 » ، وظفر ببلاده واحتوى على خزائنه ، صار إليَّ رجل وذكر أنّ يزيد بن عبداللَّه « 3 » جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا عليه السلام .
قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبداللَّه إلى إذكوتكين « 4 » أوّلًا فأوّلًا ، وكنت أدافع الفرس والسيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما ، وكنت أرجو أن اخلّص ذلك لمولانا ، فلمّا اشتدّت مطالبة إذكوتكين « 5 » إيّاي ولم يمكنّي مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها إلى الخازن وقلت له : ارفع هذه الدّنانير في أوثق مكان وولا تخرجنّ إليَّ في حال من الأحوال ولو اشتدّت الحاجة إليها ، وسلّمت الفرس والنصل .
قال : فأنا قاعد في مجلسي بالريّ ابرم الأمور وأوفي القصص وآمر وأنهى إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلمّا طال جلوسه وعليَّ بؤس كثير قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة ، فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكاناً من الخزانة ، فدخلنا الخزانة فأخرج إليَّ رقعة صغيرة من مولانا عليه السلام فيها :
يا أحمدَ بنَ الحسنِ ، الألفُ دينار الّتي لنا عندَكَ ثمنُ النصلِ والفرسِ « 6 » سلِّمْها إلى
هامش
( 1 ) و 4 و 5 - في المصدر : « إرتكوكين » وما أثبتناه من البحار . وهو ابن أساتكين ( استابكين ) من قوّاد الأتراك ، استعمل المعتمد على الموصل أساتكين ، فسيّر إليها ابنه إذكوتكين في سنة 259 . انظر ( الكامل لابن الأثير : 6 / 316 ) .
( 2 ) - في المصدر : « سهرورد » وما أثبتناه من البحار . وشهرزور : كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان ، وأهل هذه النواحي كلّهم أكراد . ( معجم البلدان : 3 / 375 ) .
( 3 ) - كان من موالي أبي محمّد العسكري عليه السلام ومن جنود إذكوتكين ( الهداية الكبرى : 369 ) .
( 4 )
( 5 )
( 6 ) - في البحار : « ثمن الفرس والسيف » .