ألوان معتمة لم أعرف ما فيها . . . [ إلى أن قال : ]
ومضيت نحو سرّ من رأى وصرت إلى دار ابن الرضا وسألت عن الوكيل ، فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدار وأ نّه يخرج آنفاً ، فقعدت على الباب أنتظر خروجه ، فخرج بعد ساعة فقمت وسلّمت عليه ، وأخذ بيدي إلى بيت كان له . . .
فمكثت إلى أن مضى من الليل ربعه فجاءني ومعه درج فيه :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، وافى أحمدُ بنُ محمّدٍ الدِينَوري وحملَ ستَّةَ عَشَرَ ألفَ دينارٍ ، وفي كذا وكذا صرّةٌ فيها صرّةُ فلان بن فلان كذا وكذا ديناراً ، وصرّةُ فلان بن فلان كذا وكذا ديناراً - إلى أن عدّ الصرار كلّها - وصرّةُ فلان بن فلان المراغي ستّةَ عشرَ ديناراً .
قال : فوسوس لي الشيطان أنّ سيّدي أعلم بهذا منّي ، فما زلت أقرأ ذكر الصرّة صرّة وذكر صاحبها حتّى أتيت عليها عند آخرها ، ثمّ ذكر :
قد حملَ مِن قَرمِيسين من عندِ أحمدَ بنِ الحسنِ المادرائي « 1 » أخي الصرّافِ « 2 » كيساً « 3 » فيهِ ألفُ دينار [ و ] « 4 » كذا وكذا تختاً ثياباً « 5 » منها ثوب فلاني وثوب لونه كذا ، حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها . قال : فحمدت اللَّه وشكرته . . .
قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي « 6 » وعرّفته الخبر وقرأت عليه الدرج فقال : يا سبحان اللَّه ! ما شككت في شيء ، فلا تشكّن في أنّ اللَّه عزَّوجلَّ لا يخلي أرضه من حجّة .
هامش
( 1 ) و 6 - في المصدر « البادراني » وما أثبتناه من البحار .
( 2 ) - في البحار : « الصوّاف » .
( 3 ) - في البحار : « كيس » .
( 4 ) - من البحار .
( 5 ) - في البحار : « من الثياب » .
( 6 )