للأخ السديد ، والوليّ الرشيد ، الشيخ المفيد ، أبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان أدام اللَّه إعزازه ، من مستودع العهد المأخوذ على العباد :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أمّا بعد ، سلام عليك أيّها الوليّ « 1 » المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين ، فإنّا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّاهو ، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا ونبيّنا محمّدٍ وآله الطاهرين ، ونُعلمك أدام اللَّه توفيقك لنصرة الحقّ وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق أنّه قد أُذن لنا في تشريفك بالمكاتبة ، وتكليفك ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك ، أعزّهم اللَّه بطاعته ، وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته ، فقف أيّدك « 2 » اللَّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره « 3 » ، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللَّه .
نحن وإن كنّا ثاوين « 4 » بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أراناه اللَّه تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنّا نحيط علماً « 5 » بأنبائكم ، ولا يعزب « 6 » عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذلّ « 7 » الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ « 8 » وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .
إنّا غير مُهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء « 9 » ،
هامش
( 1 ) - في البحار : « المولى » .
( 2 ) - في البحار : « أمدَّك » .
( 3 ) - في المصدر : « أذكره » وما أثبتناه من البحار .
( 4 ) - في المصدر : « ناوين » وما أثبتناه من البحار .
( 5 ) - في البحار : « يحيط علمنا » .
( 6 ) - يعزب : يغيب ( لسان العرب : 1 / 596 عزب ) .
( 7 ) - في البحار : « بالذلل » .
( 8 ) - في البحار : « المأخوذ منهم » .
( 9 ) - اللأواء : الشدّة وضيق المعيشة ( مجمع البحرين : 4 / 101 لأي ) .