فتعجّبت من معرفته باسمي ، وظننتُه من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف ، فصرت أسأله من أيّ العرب يكون ؟
فقال : من بعض العرب .
فصرتُ أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف ، فيقول : لا ، لا .
وكلّما ذكرت له طائفة قال : لا ، لستُ منها .
فأغضبني وقلت له : أجل أنت من طُريطرة - مستهزئاً - وهو لفظ بلا معنى .
فتبسّم من قولي ذلك وقال : لا عليك من أينما كنت ، ما الذي جاء بك إلى هنا ؟
فقلت : وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور ؟
فقال : ما ضرّك لو أخبرتني .
فتعجّب من حُسن أخلاقه ، وعذوبة منطقه ، فمال قلبي إليه ، وصار كلّما تكلّم ازداد حُبّي له ، فعملتُ له السبيل من التتن وأعطيته .
فقال : أنت اشرب فأنا ما أشرب .
وصببتُ له في الفنجان قهوة وأعطيته ، فأخذه وشرب شيئاً قليلًا منه ثمّ ناولني الباقي وقال : أنت اشربه .
فأخذته وشربته ولم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان ، ولكن يزداد حبّي لي آناً فآناً .
فقلت له : يا أخي أنت قد أرسلك اللَّه إليَّ في هذه الليلة تأنسني ، أفلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السلام ونتحدّث ؟
فقال : أروح معك ، فحدِّث حديثك .
[ فحدّثه بمرضه ورغبته في الزواج من فتاة يريدها وفقره إلى أن قال : ]
فقال لي وأنا غافل غير ملتفت : أمّا صدرك فقد برأ ، وأمّا المرأة فتأخذها عن
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج ) — صفحة 213
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص٢١٣