وقال الصادق عليه السلام : « ما بعث اللَّه نبيّاً قطّ حتّى يأخذ عليه الإقرار للَّه عزّوجلّ بالعبودية « 1 » ، وخلع الأنداد 1 ، وإنّ اللَّه عزّوجلّ يؤخّر ما يشاء ويقدّم ما يشاء » 2
شرح
ما نهى عنه . وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة ، وعدَّة المتوفّى عنها زوجها .
ولا يأمر اللَّه عباده بأمرٍ في وقتٍ ما إلّاوهو يعلم أنَّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أنّ في وقتٍ آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يُصلحهم .
فمن أقرّ للَّهعزَّ وجلَّ بأنَّ له أن يفعل ما يشاء ، ويعدم ما يشاء ، ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدّم ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء ، ويأمر بما شاء كيف شاء ، فقد أقرَّ بالبداء .
وما عُظّم اللَّه عزَّ وجلّ بشيءٍ أفضل من الإقرار بأنَّ له الخلق والأمر والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان .
والبداء هو ردٌّ على اليهود ، لأنّهم قالوا : إنَّ اللَّه قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إنّ اللَّه كلّ يوم في شأن ، يحيي ويُميت ويرزق ، ويفعل ما يشاء .
والبداء ليس من ندامة ، وإنّما هو ظهور أمرٍ ، يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي ، أي ظهر . قال اللَّه عزّ وجل : « وَبَدَا لَهُم مّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ » [ من سورة الزمر 39 : الآية 47 ] ، أي ظهر لهم . ومتى ظهر للَّهتعالى ذكره من عبدٍ صلة لرحمه زاد في عُمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عُمره ، ومتى ظهر له من عبدٍ إتيان الزنا نقص من رزقه وعُمره ، ومتى ظهر له منه التعفّف عن الزنا زاد في رزقه وعمره . التوحيد : 335 - 336 . وانظر تصحيح الاعتقاد : 65 - 67 .
1 - النِّد : الضدّ والشِّبْه . تهذيب اللغة : 14 / 51 .
2 - التوحيد : 333 ح 3 باب 54 ، عنه البحار : 4 / 108 ح 21 باب 3 . الكافي : 1 / 147 ح 3 ،
هامش
( 1 ) في « ج ، د » : « حتّى يأخذ عليه الإقرار بالعبوديّة » . .