شرح
المخالفون للحقّ - لوجب أن يكون من علِم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد خلقه ، ومن علِم السماء والأرض فهوخالق لهما ، ومن عرف بنفسه شيئاً من صنع اللَّه تعالى وقرّره في نفسه لوجب أن يكون خالقاً له . وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعيّة الأئمة عليهم السلام فضلًا عنهم .
فأمّا التقدير ، فهوالخلق في اللغة ؛ لأنَّ التقدير لا يكون إلّابالفعل ، فأمّا بالعلم فلا يكون تقديراً ، ولا يكون أيضاً بالفكر ، واللَّه تعالى مُتعالٍ عن خلق الفواحش والقبائح على كلِّ حالٍ .
وقد رُوي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنّه سُئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة للَّه تعالى ؟ فقال عليه السلام : لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها ، وقد قال سبحانه : « أَنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » [ من سورة التوبة 9 : الآية 3 ] ولم يُرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنّما تبرّأ من شركهم وقبائحهم . . . وكتاب اللَّه تعالى مُقدّم على الأحاديث والروايات ، وإليه يتقاضى في صحيح الأخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحقّ دون ما سواه .
قال اللَّه تعالى : « الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسنِ مِن طِينٍ » [ من سورة السجدة 32 : الآية 7 ] ، فخبّر بأنَّ كلَّ شيءٍ خلقه فهوحسن غير قبيح ؛ فلو كانت القبائح من خلقه لنافى حكمه بحسنها . . . ، وقال تعالى « ما تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمنِ مِن تَفوُتٍ » [ من سورة الملك 67 : الآية 3 ] ، فنفى التفاوت عن خلقه . وقد ثبت أنّ الكفر والكذب متفاوت في نفسه ، والمتضادّ من الكلام متفاوت ، فكيف يجوز أن يُطلقوا على اللَّه تعالى أنّه خالق لأفعال العباد ، وفي أفعالهم من التفاوت ما ذكرناه ؟ ! تصحيح الاعتقاد : 42 - 45 . عنه البحار : 5 / 19 - 20 ذيل ح 29 .