والحقّ في ذلك أن اللَّه تعالى لايُريد إلّاما حسن من الأفعال ، ولا يشاء إلّا الجميل من الأعمال ، ولا يُريد القبائح ، ولا يشاء الفواحش ، تعالى عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً .
قال اللَّه تعالى : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لّلْعِبَادِ » « 1 » . . . فخبر سبحانه بأنّه لا يُريد بعباده العُسر ، بل يُريد بهم اليسر . . . فلو كان سبحانه مُريداً لمعاصيهم لنافى ذلك إرادة البيان لهم والتخفيف عنهم واليُسر لهم ، وكتاب اللَّه شاهد بضدّ ما ذهب إليه الضالّون المفترون على اللَّه الكذب . . .
أقول : كلام الصدوق رحمه الله عند التأمُّل لاغبار عليه ، لما تحققت من اختلاف معاني المشيئة في الموارد المختلفة » « 2 » .
ومنها ما علّقه آية اللَّه العظمى الصافي دام عزّه في رسالته ( بين العلمين )
علىآرائهما ونحن نأتي بملخّص ما ذكره فيها تحت ثلاثة عناوين :
أ - الموارد التي أيَّد فيها قول الصدوق رحمه الله
1 - في تفسير قوله تعالى « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى » : قال الصدوق : هي روح مخلوقة أضافها إلى نفسه كما أضاف البيت إلى نفسه .
وقال المفيد : ليس وجه الإضافة من حيث الخلق فحسب ، بل الوجه التمييز للمخلوق بالإعظام والإجلال .
2 - في تفسير قوله تعالى « وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ » : قال الصدوق في تفسير الأيد بمعنى القوَّة . وقال المفيد : ووجه آخر وهو عبارة عن النعمة .
3 - القضاء والقدر :
قال المفيد : إنّ الأحاديث التي أوردها الصدوق شاذّة ، وإنّه لم يأتِ بمعنى
هامش
( 1 ) - غافر : 31 .
( 2 ) - انظر نور البراهين : 2 / 248 - 250 .