لكن ينافي ذلك رواية المروزي الضعيفة المتقدمة القائلة : وصاع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم خمسة أمداد والمد وزن مئتين وثمانين درهما . الحديث . . فان مقتضاها
كون الصاع ألفا وأربع مئة درهم ، وقد نقل عن الصدوق في المقنع العمل بها ، لكن
عرفت ضعف سندها وشذوذها ، واعراض كافة الأصحاب عنها .
ونقل عنه أنه جعل الصاع خمسة أمداد في الفقيه في مقدار الماء للوضوء
والغسل ، وخالف ذلك ووافق المشهور في الزكاة ، قال العلامة المجلسي في رسالته ( ص 131 ) .
حمله الوالد على الصاع الذي اغتسل به رسول الله صلى الله عليه وآله مع زوجته
لما رواه الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : اغتسل رسول الله هو وزوجته
من خمسة أمداد ومن إناء واحد . . وكان الذي اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ثلاثة أمداد والذي اغتسلت مدين ، وإنما أجزأ عنهما لأنهما اشتركا فيه جميعا
ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع ( وهذا واضح جدا ) . وروى الكليني في الصحيح
عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن وقت غسل الجنابة كم
يجزي من الماء ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بخمسة
أمداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من إناء واحد ( وهذا يدل على أن صاعه خمسة
أمداد ) . وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه
السلام يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع ، وإذا كان معه بعض
نسائه يغتسل بصاع ومد إه .
ومجموع هذه الروايات يعطي أن الاناء الذي كان عند النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يسع صاعا ومدا ، وهو غير الصاع المشهور الذي هو أربعة أمداد ، والله
العالم .
والصاع ثمان مئة وسبعة وسبعون درهما متعارفة ونصف درهم كما نص
عليه بعض العلماء على ظهر نسخة خطية من المسالك ، لكن قال السيد الأمين في الدرة
البهية ( ص 35 ) : ولما كان كل ثمانية مثاقيل شرعية ، تسعة دراهم متعارفة كما مر ، فهي
يعني الفطرة تسع مئة درهم وواحد وعشرون درهما وثلاثة أثمان درهم متعارف .
الأوزان والمقادير — صفحة 72
مساهمون: الشيخ إبراهيم سليمان
ص٧٢