البغلية والطبرية ، والدرهم الواحد من البغلية ثمانية دوانيق ، ومن الطبرية أربعة
دوانيق ، فاخذوا واحدا من هذا وواحدا من هذا وقسموهما نصفين ، وجعلوا كل نصف
درهما في زمن بني أمية ، وأجمع أهل ذلك العصر على تقدير الدراهم الاسلامية بها ( إلى أن
قال ) : وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان .
وعن التحرير : الدراهم في صدر الاسلام كانت صنفين : بغلية وهي السود ،
كل درهم ثمانية دوانيق ، وطبرية كل درهم أربعة دوانيق ، فجمعا في الاسلام
وجعلا درهمين متساويين ، وزن كل درهم ستة دوانيق ، فصار وزن كل عشرة
دراهم سبعة مثاقيل بمثقال الذهب ، وكل درهم نصف مثقال وخمسه ، وهو الدرهم
الذي قدر النبي صلى الله عليه وآله المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع
ومقدار الديات والجزية وغير ذلك . ونقل نحوه عن التذكرة والمنتهى ، وعن
الذكرى وكشف الالتباس وغيرهما : ان الدرهم البغلي منسوب إلى رأس البغل
ضربه الخليفة الثاني بسكة كسروية ، وزنها ثمانية ، دوانيق . والبغلية كانت تسمى قبل
الاسلام الكسروية ، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام ، والوزن بحاله ، وجرت في
المعاملة مع الطبرية ، وهي أربعة دوانيق ، فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتحد
الدرهم منهما ، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق ، وهذه التسمية ذكرها
ابن دريد .
وقال الشهيد الأول في البيان ( ص 185 ) : والمعتبر في الدينار بزنة
المثقال ، وهو لم يختلف في الاسلام ولا قبله ، وفي الدرهم ما استقر عليه في زمن
بني أمية بإشارة زين العابدين عليه السلام بضم الدرهم البغلي إلى الطبري وقسمتهما
نصفين فصار الدرهم ستة دوانيق . وعن المحقق الثاني في كتاب الزكاة : أن صنع
عبد الملك كان بأمر من الإمام زين العابدين عليه السلام .
وعن المجمع : أن الدرهم الاسلامي اسم للمضروب من الفضة ، وهو ستة
دوانيق ، ( إلى أن قال ) : وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة ، فبعضها خفاف وهي
الطبرية ، وبعضها ثقال كل درهم ثمانية دوانيق وهي العبدية ، وقيل البغلية ، نسبة
إلى ملك يسمى رأس البغل ، فجمع الاثنان ، وقسما درهمين ، فصار كل واحد ستة
الأوزان والمقادير — صفحة 29
مساهمون: الشيخ إبراهيم سليمان
ص٢٩