وفي « الجمع بين الصحيحين » في الحديث التاسع والأربعين من أفراد البخاري من مسند أبي هريرة أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ماأخَذَ الدول شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، فقيل : يا رسول اللَّه كفارس والروم ؟ قال : ومن الناس إلّااولئك » .
وفي « الجمع بين الصحيحين » في الحديث الحادي والعشرين من المتفق عليه من مسند أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لتتبعنّ من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو دخَلوا جحر ضبٍّ لتتبعونهم ، قلنا :
يا رسول اللَّه اليهود والنصارى ؟ قال : فمن لنا » .
وروي البغوي في كتاب « المصابيح » في حديث طويل في صفة الحوض قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أنا فرطكم على الحوض مَن مَرَّ عَلَيشرب ، ومَن شرب لم يظمأ أبداً ، لَيَردَنّ عَلي أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني ثم يُحال بيني وبينهم ، فأقول إنّهم أمتي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سُحقاً سُحقاً لمن غيَّر بعدي » .
وعلّق العلامة المظفر بقوله :
قد علم مما بيّنا أنّ المتعيّن من الأحاديث التي ذكرناها في أرتداد عامة الصحابة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاالنادر منهم ، وأما مادَلّ منها على تبديل الأمة لسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كحديثي أبي الدرداء وأنس ، فعُمدة النظر فيها إلى الصحابة ، ولا سيما أنَّ أبا الدرداء مات في خلافة عثمان قبل قتله بسنتين كما في باب الأسماء والكنى من « الإستيعاب » .
وأظهر منها في الدلالة على الطعن في المنافقين من الصحابة وذمّهم حديث أبي هريرة المذكور الذي ضرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيه مثلًا لهم بالفَراش ، وهو
حديث الروافض المكذوب عند العامة — صفحة 62
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٢