رافضي ، فقام عَمّار وقد أرتعدت فرائصه واستفرغه عن البكاء .
فقال ابن أبي ليلى : أنت رجلٌ من أهل العلم والحديث ، إن كان يسوئك أن يُقال لك رافضيّ فَتَبرَّأ من الرفض وأنت من إخواننا !
فقال له عمّار : يا هذا ماذهبتُ واللَّه إلى حيث ذهبت ولكنّي بكيت عليك وعَليّ ، أمّا بكائي على نفسي فنسبتني إلى رتبةٍ شريفة لستُ أهلها ، زعمتَ أنّي رافضيّ ، ويحَك لقد حدَثني الصادق عليه السلام أنّ أول من سَمى الرفضة السَحرة الذين لما شاهدوا آية موسى عليه السلام في عَصاه آمَنوا به وأتبعوه ورفضوا أمر فرعون وأستسلموا لكلّ ما نزل بهم فسَماهم فرعون الرافضة لَمّا رفضوا دينه ، فالرافضيّ مَن رفض كلما كرهه اللَّه وفعل كلّما أمره اللَّه ، وأين في الزمان مثل هذا ؟ إنّما بكيت على نفسي خشيَة أن يطّلع اللَّه على قلبي وقد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني ربيّ عزّ وجلّ ويقول : ياعمّار أكنتَ رافضاً للأباطيل عاملًا للطاعات كما قال لك فيكون ذلك مقصّراً بي في الدَرَجات أن سامحني موجباً لشديد العقاب علَيّ إن نافشني إلّاأن يتداركني مَواليّ بشفاعتهم ، وأما بُكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير أسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب اللَّه أن صَرَفتَ أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها « 1 » .
من التهم التي تُوَجَّه في كتب العامة للشيعة : ( من علامة الرافضة ، بل من دينهم ألا يشهدوا جمعة ولاجماعة ) وهذه العبارة تكاد تكون مشتركة في الأحاديث المكذوبة مالهم قاتلهم اللَّه ، وهذا التلفاز يعرض كلّ جمعة حضور الملايين من الشيعة في صلوات الجمعة والجماعة .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر « مجموعة ورام » : 425 ط الإسلامية طهران .