القرنين ، واللَّه ليغيبنّ غيبةً لا ينجو فيها من التهلكة إلّا من يثبّته اللَّه على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه .
قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي ، فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟
فنطق الغلام عليه السلام بلسانٍ عربّيٍ فصيح ، فقال : أنا بقيّة اللَّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد بن إسحاق .
قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسروراً فرحاً ، فلمّا كان من الغد عدت اليه .
فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، لقد عظم سروري بما أنعمت به عليّ ، فما السُنّة الجارية فيه من الخضر عليه السلام وذي القرنين ؟ فقال عليه السلام : طول الغيبة يا أحمد .
فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، وان غيبته لتطول ؟ !
قال : أي وربّي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلّا من أخذ اللَّه عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروحٍ منه .
يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمرٌ من أمر اللَّه ، وسرٌّ من سرّ اللَّه ، وغيبٌ من غيب اللَّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين تكن غداً في عليين . « 1 »
( 4 ) روى الصدوق رحمه الله باسناده إلى سدير الصيرفي قال :
دخلت أنا والمفضّل بن عمر ، وأبو بصير ، وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام ، فرأيناه جالساً على التراب ، وعليه مسحٌ خيبري مطوّق بلا جيب مقصّر الكُمّين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحَرّى ، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلى الدموع
هامش
( 1 ) الاسراء 13 .