أوَ ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟
أوَ ما رأيتم كيف جعل اللَّه لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون بها ، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلّما غاب عَلَمٌ بدا علم ، وإذا أفل نجمٌ طلع نجم ، فلمّا قبضه اللَّه اليه ظننتم أن اللَّه أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر اللَّه وهم كارهون .
وان الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام حذوا النعل بالنعل وفينا وصيّته وعلمه ، ومنه خلفه ومن يسدُّ مسدَّه ، ولا ينازعنا موضعه إلّا ظالمٌ آثم ، ولا يدّعيه دوننا إلّا جاحدٌ كافر .
ولولا أن أمر اللَّه لا يغلب ، وسرّه لا يظهر ولا يُعلن ، لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنّه ما شاء اللَّه كان ، ولكلّ أجلٍ كتاب ، فاتقوا اللَّه وسلّموا لنا ، ورُدُّوا الأمر الينا ، فعلينا الاصدار كما كان منّا الايراد ، ولا تحاولوا كشف ما غُطّي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم الينا بالمودّة على السُنّة الواجبة فقد نصحت لكم ، واللَّه شاهدٌ عليّ وعليكم .
ولولا ما عندنا من محبّة صلاحكم ورحمتكم والاشفاق عليكم ، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل واللَّه ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم ، العتلّ الضالّ ، المتتابع في غيّه ، المضادّ لربّه ، المدّعي ما ليس له ، الجاحد حقّ من افترض اللَّه طاعته ، الظالم الغاصب .
وفي ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لي أسوة حسنة ، وسيرى الجاهل رداءة عمله وسيعلم الكافر لمن عُقبى الدار ، عصمنا اللَّه وايّاكم من المهالك والأسواء والآفات والعاهات كلّها برحمته ، فانّه وليُّ ذلك والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليّاً
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 560
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٦٠