من مصر ، والابدال من الشام وعصائب العراق ، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنهار ، كأنّ قلوبهم زبر الحديد ، فيبايعونه بين الركن والمقام . « 1 »
السيد عليّ بن عبد الحميد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
له عليه السلام كنزٌ بالطالقان ما هو بذهبٍ ولا فضّة ، ورايةٌ لم تُنشر منذ طويت ، ورجالٌ كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكٌّ في ذات اللَّه أشدّ من الحجر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة إلّا خرّبوها ، كأنّ على خيولهم العقبان يتمسّحون بسرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة ، ويحفّون به ويَقُونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد منهم .
رجالٌ لا ينامون الليل ، لهم دويٌّ في صلاتهم كدويّ النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ، رهبانٌ بالليل ، ليوثٌ بالنهار ، هم أطوع من الأمَةِ لسيّدها ، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل ، وهم من خشية اللَّه مشفقون ، يدعون بالشهادة ، ويتمنّون أن يُقتلوا في سبيل اللَّه ، شعارهم :
يا لثارات الحسين عليه السلام ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى إرسالًا ، بهم ينصر اللَّه إمام الحق . « 2 »
فما أحقّهم بوصف من قال :
للَّه قومٌ إذا ما الليل جنّهم * قاموا من الفرش للرحمان عبّادا
ويركبون مطايا لا تملّهم * إذا هم بمنادي الصبح قد نادى
هم إذا ما بياض الصبح لاح لهم * قالوا من الشوق ليت الليل قد عادا
هامش
( 1 ) المصادر :
بشارة المصطفى 224 ، إلزام الناصب 2 : 296 ، عنه : بحار الأنوار 52 : 307 / ح 82 .
( 2 ) النساء 59 .