تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وقبرٌ ببغداد لنفسٍ زكيّة * تضمَّنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا بن رسول اللَّه ، فقال عليه السلام :
وقبرٌ بطوسٍ يا لها من مصيبةٍ * توقّد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللَّه قائماً * يفرّج عنّا الهم والكربات
فقال دعبل : يا بن رسول اللَّه ما عهدت لكم قبراً بطوسٍ ، فلمن هذا القبر ؟ فقال الرضا عليه السلام : ذاك قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له . ثمّ نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ، فدخل الدار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينا رضوية ، فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك . فقال دعبل : واللَّه ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل اليّ ورَدَّ الصُرّة وسأل ثوباً من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به ، ويتشرّف به ، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبّة خزّ مع الصُرّة ، وقال للخادم : قل له : خذ هذه الصُرّة فإنك ستحتاج إليها ، ولا تُراجِعني فيها . فأخذ دعبل الصُرّة والجُبّة وانصرف وسار من مروفي قافلة ، فلمّا بلغ « ميان قوهان » وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كُتّف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يُقسّموها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثّلًا بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟