به كرامتك اللَّهمَّ أعطني ما أنت أهله ، ولا تفعل بي ما أنا أهله ، فإنما أنا بك ، ولم أُصب خيراً قط إلّا منك ، يا ابصر الابصرين ويا أسمع السامعين ويا أحكم الحاكمين ، ويا جار المستجيرين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، صلّ على مُحَمَّد وآل مُحَمَّد » . « 1 »
( 10 ) قال أبو بصير للباقر عليه السلام : ما أكثر الحجيج ، وأعظم الضجيج ! فقال : بل ما أكثر الضجيج ، وأقل الحجيج ! أتحب أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عياناً ؟ ! فمسح على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيراً .
فقال : انظر يا أبا بصير إلى الحجيج . قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ، والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلماء ، فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ، ما أقل الحجيج ، وأكثر الضجيج ! ثمّ دعا بدعوات فعاد ضريراً .
فقال أبو بصير في ذلك : فقال عليه السلام : ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان اللَّه تعالى ما ظلمك وانما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا ، وان يجهلوا فضل اللَّه علينا ويجعلونا ارباباً من دون اللَّه ، ونحن له عبيدٌ لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون . « 2 »
( 11 ) روى الشيخ حسن الطوسي رحمه الله بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي قال :
خدمت سيدنا الإمام أبا جعفر مُحَمَّد بن عليّ عليه السلام ثمانية عشر سنة ، فلمّا أردت الخروج ودّعته ، وقلت له : أفِدني ، فقال : بعد ثمانية عشر سنة يا جابر !
هامش
( 1 ) جمال الأسبوع 178 ، الفصل التاسع والعشرون .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 200 .