أن تكون من الجاهلين ، يا عم إنّ أبي صلوات اللَّه عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد اليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعةٍ ، وهذا سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عندي ، فلا تعرض لهذا فإنّي أخاف عليك بنقصِ العمر ، وتشتت الحال ، وإنّ اللَّه تبارك وتعالى أبى إلّا أن يجعل الوصية والإمامة إلّا في عقب الحسين ، فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك .
قال الباقر عليه السلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذٍ بمكة - / فانطلقا حتّى أتيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام لمحمّد : ابدأ فابتهل إلى اللَّه واسأله أن ينطق لك الحجر ثمّ سله .
فابتهل مُحَمَّد في الدعاء وسأل اللَّه ثمّ دعا الحجر فلم يجبه .
فقال عليّ بن الحسين عليه السلام : أما إنّك يا عم لو كنت وصيّاً واماماً لأجابك !
فقال له مُحَمَّد : فادع أنت يا بن أخي !
فدعا اللَّه عليّ بن الحسين عليه السلام بما أراد ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسانٍ عربيٍ مبين ، مَن الوصي والإمام بعد الحسين بن عليّ ؟
فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه اللَّه بلسانٍ عربي مبين ، فقال :
اللَّهمَّ إنّ الوصية والإمامة بعد الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فانصرف مُحَمَّد وهو يتولّى عليّ بن الحسين عليه السلام .
الإمام السجاد عليه السلام والتوحيد
قال الباقر عليه السلام « 1 » الصمد السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناهٍ .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق 3 : 90 .