وأنت الحي القيّوم ، غلّقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرّاسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر اليّ برحمتك يا أرحم الراحمين .
ثمّ أنشأ يقول :
يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
ان كان عفوك لا يرجوه ذوسرفٍ * فمن يجود على العاصين بالنعم
قال : فاقتفيته فإذا هو زين العابدين . « 1 »
روى الزهري عنه عليه السلام قال :
يا نفس حتّى م إلى الحياة سكونك ؟ وإلى الدنيا ركونك ؟ أما اعتبرت بمن مضى في أسلافك ؟ ومن وارته الأرض من الافك ؟ ومن فجعت به من اخوانك ؟
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنها فيها يوالي دوائر
خلت دورهم منهم وأقوَت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمّتهم تحت التراب الحفائر « 2 »
قال ابن حجر : زين العابدين هذا الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة ، وكان إذا توضّأ للصلاة أصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا تدرون بين يدي من أقف ؟
وحكي إنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة . « 3 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 2 : 143 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 152 .
( 3 ) الصواعق المحرقة 119 .