ما أتى الأنبياء إلّا قليلٌ * من كثيرٍ وذاك منه أتاها
فضله للشمس للأنام تجلّت * كلّ راءٍ بناظريه يراها
ومراض القلوب عنه تعامت * والتعامي قضى لها بعماها
وجميع الدهور منه استنارت * مبتداها ومنتهى منتهاها
هو دون الاله والخلق طرّاً * صنع من كاد أن يكون إلها
وهو نور الاله يهدي اليه * فاسأل المهتدين عمّن هداها
وإذا قِستَ في المعالي علياً * بسواه رأيته في سماها
وسواه بأرضها وإذا ما * زاد قدراً فمر تقاه رباها
ما استقامت نبوّةٌ لنبيٍ * قطّ إلّا وفي يديه لواها
أخّرت بعثة النبي زماناً * لم يفُه بالهدى إلى أن أتاها
علمت أنها بدون عليٍّ * لا ترى قطّ من تجيب نداها
فعليٌّ به النبوّة قامت * واستقامت وقام فيه بناها
ملأ الأرض والسماوات نوراً * وهدىً فهو نورها أوهداها
سورة النور فاتلها إنّ فيها * آية حيّرت بليغاً تلاها
لفظها يخبر عن اللَّه لكن * ما سواه المراد من معناها
مركز الكائنات كان عليٌّ * وهو القطب من مدار رحاها
علم ما كان أويكون لديه * من لدن بدؤها إلى منتهاها
إذ هو الباب للمدينة للعلم * التي ما ارتضى الإله سواها
هو جنب الإله والوجه منه * وهو الركن في استلام هداها
واللسان الذي يعبّر عنه * حكماً لم تَفُه به حكماها
وكآي الكتاب ما فاه فوه * عجزت عن بلوغه بلغاها
والمزايا التي تجمّعن فيه * فَرَقَت في الورى على أنبياها