فلمّا كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : واللَّه رجعوا يقولون ذاك الكلام ، قال : أدخِلْهم عَلَيَّ .
فقالوا له مثل ما قالوا ، وقال لهم مثل ما قال ، وقال لهم : إنّكم ضالّون مفتونون فأبوا ، فلمّا أن كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذلك القول ، فقال : واللَّه لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم أخبث قتلة ، فأبوا إلا أن يتمسّكوا على قولهم .
فخَدّ لهم أُخدوداً بين باب المسجد والقصر ، وأوقد لهم ناراً وقال : انّي طارحكم هاهنا أوترجعون ، فأبوا فقذف بهم فيها . أخرجه المخلص الذهبي . « 1 »
( 25 ) روى ابن أبي الحديد المعتزليّ « 2 » بسنده عن عليّ بن محمّد النوفلي عن مشيخته :
إنّ عليّاً عليه السلام مرّ بقومٍ وهم يأكلون في شهر رمضان نهاراً ، فقال : أسفرٌ أم مرضى ؟
قالوا : لا ، ولا واحدة منهما .
قال : فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمّة والجزية ؟
قالوا : لا ، ولا واحدة منهما ، قال : فما بال الأكل في نهار شهر رمضان ؟ !
فقاموا اليه فقالوا : أنت أنت ! يُومُون إلى ربوبيّته ، فنزل عليه السلام عن فرسه فألصق خدَّه بالأرض وقال : ويلكم ! انّما أنا عبدٌ من عبيداللَّه ، فاتقوا اللَّه وارجعوا إلى الإسلام ، فأبوا ، فدعاهم مراراً فأقاموا على كفرهم فنهض إليهم وقال : شدّوهم
هامش
( 1 ) ورواه المحبّ الطبريّ في « الرياض النضرة » 2 : 218 - / ط محمّد أمين الخانجي بمصر .
ورواه القندوزيّ في ينابيع المودّة 2 : 182 / ح 525 - / الباب السادس والخمسون .
ورواه الشيخ عبيداللَّه الحنفيّ الأمرتسريّ في « أرجح المطالب » 171 - / ط لاهور .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 8 : 119 - / 120 .