سيرة علي عليه السلام وعبادته
( 1 ) روى سبط ان الجوزي بإسناده عن سويد بن غفلة ، قال :
دخلت على علي عليه السلام يوماً وليس في داره سوى حصير رثّ وهو جالسٌ عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير شيء .
فقال : يا سويد ان اللبيب لا يتأثّث في دار النقلة ، وأمامنا دار المقامة قد نقلنا إليها متاعنا ونحن منقلبون إليها عن قريب ، قال : فأبكاني واللَّه كلامه . « 1 »
( 2 ) قال ابن أبي الحديد :
قيل لجعفر بن مُحَمَّد عليه السلام : ان قوماً هاهنا ينتقصون علياً عليه السلام قال بم ينتقصونه لا أباً لهم ؟ وهل فيه موضع نقيصة واللَّه ما عرض لعلي عليه السلام أمران قط كلاهما للَّه طاعة إلّا عمل بأشدّهما وأشقّهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنّه قائمٌ بين الجنّة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وان كان ليقوم إلى الصلاة ، فإذا قال : وجّهتُ وجهي تغيّر لونه حتى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف عبدٍ من كدّ يده كلّهم يعرق فيه جبينه وتحفى فيه كفّه ، ولقد بُشّر بعينٍ نبعت في ماله مثل عنق الجزور ، فقال : بَشِّر الوارث بَشِّر ، ثم جعلها صدقةً على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ليصرف اللَّه النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار . « 2 »
روى الوصّابي بإسناده عن زاذان قال :
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص 115 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - / تحقيق مُحَمَّد أبو الفضل 4 : 110 .