على باب فاطمة رضي الله عنه فرجع ولم يدخل وقال : مالي ولهذا ؟ غيّبوه عن عيني ، مالي وللدنيا ، وكان يجوع فيشدّ الحجر على بطنه ، وكنت أشدّه معه ، فهل أكرمه اللَّه بذلك أم أهانه ؟ فان قال قائل : أهانه كذب ومرق ، وان قال : أكرمه فيعلم أن اللَّه قد أهان غيره حيث بسط له الدنيا وزواها عن أقرب الناس اليه وأعزّهم عليه حيث خرج منها خميصاً ، وورد الآخرة سليماً ، لم يرفع حجراً على حجر ولا لبنة على لبنة ، ولقد سلكنا سبيله بعده ، واللَّه لقد رقّعت مدرعتي هذه حتى استحيَيْت من راقعها ، ولقد قيل لي : ألا تستبدل بها غيرها ؟ فقلت للقائل :
ويحك أُعزُب ، فعند الصباح يحمَد القوم السرى . « 1 »
( 9 ) وروى بإسناده عن أبي أراكة :
وكان علي عليه السلام يمشي يوم العيد إلى المصلّى ولا يركب . « 2 »
( 10 ) روى محب الدين الطبري بإسناده عن علي عليه السلام قال :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
يا علي كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلوا التراث أكلًا لمّا وأحبّوا المال حبّاً جمّاً ، واتّخذوا دين اللَّه دغلًا وماله دولًا ؟
قلت : أتركهم وما اختاروا ، وأختار ما اختاره اللَّه ورسوله والدار الآخرة وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها حتى ألحق بكم انشاء اللَّه تعالى .
قال : صدقت اللَّهُمّ افعل ذلك به . « 3 »
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص 117 .
( 2 ) تذكرة الخواص 118 .
( 3 ) الرياض النضرة 3 : 268 .