تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ببطشه ، ورجله بخطوه ، وفرجه بلمسه ، وجلده بمسّه ، ويهددّه منكر ونكير ، وكشف له حيث يصير ، فسُلسل جيده ، وغُلّت يده ، وسيق فسُحب وحده ، فورد جهنّم بكربٍ وشدّة ، فظلّ يُعذّبُ في جحيم ، ويُسقى شربة من حميم ، تشوي وجهه ، وتسلخ جلده ، وتضربه زبانيّته بمقمعٍ من حديد ، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، يستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم ، ويستصرخ فيلبث حقبةً بندم . نعوذ برب قدير ، من شر كلّ مصير ، ونسأله عفو من رضي عنه ، ومغفرة من قِبَلَهُ ، فهو وليّ مسئلتي ، ومُنجحُ طلبتي ، فمن زُحزج عن تعذيب ربّه ، جُعل في جنّته بقربه ، وخُلّد في قصور مشيّدة ، ومُلّك بحورٍ عين وحفدة ، وطيف عليه بكؤوس ، وسَكَن حظيرة قدس ، وتَقَلّب في نعيم ، وسُقي من تسنيم ، وشَرَب من عينٍ سلسبيل ، ومزج له بزنجبيل مختّم بمسكٍ وعبير ، مستديم للملك ، مستشعر للسرور ، يشرب من خمور في روضٍ مغدقٍ ليس يصدع من شربه ، وليس ينزف لبّه . هذه منزلة مَن خشي ربّه ، وحذّر نفسه معصيته ، وتلك عقوبة من جحد مشيئته ، وسوّلت له نفسه معصيته ، فهو قولٌ فصل ، حكمٌ عدل ، وخير قصص قصّ ، ووعظ به نصّ ، تنزيلٌ من حكيم حميد ، نزل به روح قدس مبين على قلب نبيّ مهتدٍ رشيد ، صلّت عليه رسلٌ سَفرة مكرمون بَرَرة ، عُذت بربّ عليم رحيم كريم من شرّ كل عدوّ لعين رجيم ، فليتضرّع متضرّعكم ، وليبتهل مبتهلكم ، وليستغفر كلّ مربوب منكم لي ولكم ، حسبي ربّي وحدَه . « 1 »
هامش
( 1 ) المصادر : مناقب ابن شهرآشوب 2 : 48 ، الخرائج 2 : 740 / ح 56 ، الصراط المستقيم 1 : 222 . كفاية الطالب للكنجي الشافعي 393 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19 : 140 . والفيروزآبادي في فضائل الخمسة 2 : 289 ، الكفعمي في المصباح 968 . والسيد مير جهاني في مصباح البلاغة 1 : 28 عنه في البحار 77 : 342 / ح 28 . كنز العمال ج 8 ص 221 .