وقال العلّامة المذكور « 1 » عند نقل الشريف الرضي في النهج قوله عليه السلام في خطبة له : فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مأة وتضلّ مأة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ومن يقتل من أهلها قتلًا ومن يموت موتاً ، وأضاف ابن أبي الحديد من قول الشريف الرضي رحمه الله معلّقاً على الخطبة :
واعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل باللَّه الذي نفسه بيده أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلّا أخبرهم به ، وأنه ما صحّ من طائفةٍ من الناس يهتدي بها مأة وتضل بها مأة إلّا وهو مخبرٌ لهم ان سألوه برعاتها وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ومن يُقتل منها قتلًا ومن يموت موتاً ، وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادّعاء الربوبية ولا ادّعاء النبوّة ولكنّه كان يقول : ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك ، ولقد امتحنّا أخباره فوجدناه موافقاً ، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كإخباره عن الضربة التي يُضرب في رأسه فتخضب لحيته .
وإخباره عن قتل الحسين ابنه عليه السلام ، وما قاله في كربلاء حيث مرّ بها وإخباره بملك معاوية الأمر من بعده ، وإخباره عن الحجاج وعن يوسف بن عمروما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان وما قدّمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يُقتل وصلب من يصلب وإخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وإخباره بعدة الجيش الوارد اليه من الكوفة لمّا شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلها وإخباره عن عبد اللَّه بن الزبير .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 : 174 - / ط القاهرة وفي 1 : 208 .