( 16 ) روى الحافظ ابن مردويه « 1 » بإسناده إلى أم سلمة قال :
وكان لها مولى حضنها وربّاها ، وكان لا يصلي صلاةً إلّا سبّ علياً وشتمه ، فقالت له : يا أبت ما حملك على سبّ علي ؟
قال : لأنه قتل عثمان وشرك في دمه !
قالت : لولا أنك مولاي وربّيتني وانك عندي بمنزلة والدي ما حدّثتك بسرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولكن اجلس حتى أحدّثك عن علي وما رأيته ، أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان يومي وانما كان يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخلّل أصابعه في أصابع علي واضعاً عليه يده ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت ، وأقبلا يتناجيان واسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت : قد انتصف النهار ، أقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تلجي وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلًا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومي وشغله عليّ ، فأقبلت أمشي حيت وقفت على الباب فقلت :
السلام عليكم ألج ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تلجي فرجعت فجلست مكاني ، حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ولم أر قط يوماً أطول منه ، أقبلت أمشي حتى وقفت فقلت السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
نعم تلجي ، فدخلت وعليٌّ واضعٌ يده على ركبتي رسول اللَّه قد أدنى فاه من أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفم النبي على أذن عليّ يتسارّان ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : نعم .
فدخلت وعليٌّ معرضٌ وجهه حتى دخلت وخرج .
فأخذني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقعدني في حجره فأصاب مني ما يصيب الرجل من
هامش
( 1 ) المناقب على ما نقله في إحقاق الحقّ 4 : 76 .