تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فهؤلاء هم أهل البيت المرتقون بتطهيرهم إلى ذروة أوج الكمال ، المستحقّون لتوقيرهم مراتب الاجلال والاعظام ، وللَّه در القائل :
هم القوم فاقوا العالمين مناقباً * محاسنها تجلى وآياتها تُروى
( 23 ) قال المولى الحاج مُحَمَّد علي رحمه الله « 1 » : اعلم أن من تتبع الأخبار والآثار وجاس خلال الديار ظهر عنده كالشمس في رابعة النهار أن أفضل جميع المخلوقات وأشرف جميع الموجودات هم الأنوار الأربعة عشر ، وهم أهل دائرة واحدة هي أعلى الدوائر الكونية لا دائرة فوقها في الشرف والفضيلة ، وهم من طينة واحدة ، ونور كل واحد منهم من جنس نور الآخر ، لكن بالتقدّم والتأخر كالضوء من الضوء ، والمبدأ في تلك الدورة العليّة والسلسلة الجليّة هو ختم الأنبياء عليهم السلام ، والمنتهى هي فاطمة الزهراء ، وبعد ختم الأنبياء في درجة الفضيلة هو ختم الأولياء وبعده أولاده المعصومون ، ثم المحقق من الروايات والأخبار أن مرتبة الأنبياء مطلقاً تحت مرتبة هؤلاء الأنوار ، فيكون كل من الأنوار الأربعة عشر أفضل من الأنبياء حتى أولي العزم منهم أيضاً لكون الأنبياء مطلقاً مخلوقين من أنوار هؤلاء الأنوار ، والنور أسفل من المنير بمراتب كثيرة . ( 24 ) وفي المناقب مسنداً إلى صعصعة بن صوحان : أنه دخل على أمير المؤمنين عليه السلام لما ولّي فقال : يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر ؟ قال علي عليه السلام : تزكية المرء نفسه قبيح ، قال اللَّه تعالى لآدم : « يا آدم اسكن أنت وأهلك الجنة » الآية ، وان أكثر الأشياء أباحنيها اللَّه وتركتها وما قاربتها .
هامش
( 1 ) اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء 93 .