وأرسلها الطاغي يزيد ليملك * العراق وما أغْنَتْهُ شام ولا مِصرُ
وشدّ لهم أسراً سليل زيادها * فحَلّ من شدّ أزرهم الوزرُ
وآمر فيهم نجل سعد لنحسه * فما طال في الريّ اللعين له عمرو
فلمّا التقى الجمعان في أرض كربلا * تَباعَد فعل الخير واقتربَ الشَرُّ
فداروا به في عشر شهر محرّم * وبيضٌ للمواضي في الأكفّ لها شمرُ
فقام الفتى لمّا تشاجَرَت القنا * وصال وقد أودى بمهجته الحُرُّ
وجال يطوفُ في المجال كأنّه * دجى الليل في لألاءِ غرّته الفجرُ
له أربع للريح فيهنّ أربع * لقد زانَهُ كَرٌّ وما شانه الفَرُّ
فَفَرّق جمع القوم حتّى كأنّهم * طيورُ بغاثٍ شتّ شملهم الصَّقرُ
فأذكرهم ليل الهرير فأجمع * الكلاب على ذاك الهرير وقد هَرُّ
هناك فَدتهُ الصالحون بأنفسٍ * يُضاعَفُ في يوم الحساب لها الأجْرُ
وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره * وجاد له بالنفس من سعده الحُرُّ
ومدّوا إليه ذبلًا سمهريّةً * لطول حياة السبط من مَدِّها جَورُ
فغادره في مأزق الحرب مارقٌ * بسهمٍ لنحر السبط من وقعه نحر
فمالَ عن الطرف الجواد أخو الندى * الجواد قتيلًا حوله يصهل المَهرُ
سِنان سَنان خارقٌ منه في الحشا * وصارم شمر في الوريد له شمر
تجرّ عليه العاصفات ذيولها * ومن نسج أيدي الصافنات له طمرُ
فزجّت له السبع الشداد وزلزلت * رواسي جبال الأرض والتطم البحرُ
فيالَكَ مقتولًا بكَتهُ السما دماً * فمُغبَرُّ وجه الأرض بالدم محمَرُّ
مَلابِسُهُ في الحرب حمر من الدما * وهُنَّ غداة الحشر من سندس خضر