فعيناء كالخنساء تجري دموعها * وقلبي شديدٌ في محبّتكم صَخر
وقفتُ على الدار التي كنتم بها * ومغناكم من بعد معناكم فقرُ
وقد دَرَسَت منها الرسوم وطالما * بها دُرِّسَ العلم الإلهيّ والذكرُ
فراق فراق الروح من بعد بعدكم * ودارَ برسم الدار في خاطري الفكرُ
وسالَت عليها من دموعي سَحائبٌ * إلى أن تروّى البان بالدمع والسدرُ
وقد أقلَعَت عنها السحاب ولا تجد * ولا دَرّ من بعد الحسين لها درُّ
إمام الهُدى سبط النبيّ والد * الأئمّة ربّ النهي مولىً له الأمرُ
أبوه إمام المرتضى علم الهدى * وصيّ رسول اللَّه والصنو والصهرُ
إمامٌ بَكَتْهُ الإنسُ والجنُّ والسما * ووَحش الفلا والطير والبرّ والبحرُ
لهُ القبّة البيضاء بالطفّ لم تزل * يَطوف بها حُزناً ملائكة غُرُّ
وفيه رسول اللَّه قال وقوله * صحيحٌ صريحٌ ليسَ في ذلكم نُكرُ
حُبي بثلاثٍ ما أحاطَ بمثلها * وَليٌّ فمَن زيدٌ سِواه ومَن عَمروُ
له تربةٌ فيها الشفاء وقبّةٌ * يُجابُ بها الداعي إذا مَسَّهُ الضُرُّ
وذُرّيّةٌ دُرّيّةٌ منه تسعة * أئمّةُ حَقٍّ لا ثمانٍ ولا عَشرُ
أيُقْتَلُ ظَمآناً حُسينٌ بكربلا * وفي كلّ عضوٍ من أنامله بحرُ
ووالده الساقي على الحوض في غدٍ * وفاطمة ماءُ الفراتِ لَها مَهرُ
فوالَهفَ نفسي للحسين وما جَنى * عليه غداة الطفّ في حربه الشمرُ
رَماه بجيشٍ كالظلام قسيّه * الأهلّة والخرصان أنجمه الزُّهرُ
لراياته نصب وأسيافه جزم * وللنَّقع رَفْعٌ والرماحُ لها أجرُ
تجمّع فيه من طغاةِ أُميّةٍ * عصائب غدرٍ لا يقومُ لها عُذرُ