تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثمّ إنّي خرجت عشيّة يوم الثلاثاء ماشياً على عادتي وكان الزمان شتاءً ، وكانت تلك العشيّة مظلمة جدّاً لتراكم الغيوم مع قليل مطر ، فتوجّهت إلى المسجد وأنا مطمئنّ بمجيء الناس على العادة المستمرّة ، حتّى وصلت إلى المسجد ، وقد غربت الشمس واشتدّ الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتدّ بي الخوف وأخذني الرعب من الوحدة لأنّي لم أُصادف في المسجد الشريف أحداً أصلًا ، حتّى أنّ الخادم المقرّر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة . فاستوحشت لذلك للغاية ثمّ قلت في نفسي : ينبغي أن أُصلّي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجالة وأمضي إلى مسجد الكوفة ، فصبّرت نفسي وقمت إلى صلاة المغرب فصلّيتها ، ثمّ توجّهت لعمل الاستجارة ، وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه . فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت منّي التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السلام وهو في قبلة مكان مصلّاي ، فرأيت فيه ضياءً وكلاماً وسمعت فيه قراءة مُصَلٍّ ، فطابت نفسي ، وحصل كمال الأمن والاطمينان ، وظننت أنّ في المقام الشريف بعض الزوّار ، وأنا لم أطّلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة وأنا مطمئنّ القلب . ثمّ توجّهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيتُ فيه ضياءً عظيماً لكنّي لم أر بعيني سراجاً ولكنّي في غفلة عن التفكّر في ذلك ، ورأيتُ فيه سيّداً جليلًا مُهاباً بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلّي ، فارتاحت نفسي إليه ، وأنا أظنّ بأنّه من الزوّار الغرباء لأنّي تأمّلته في الجملة فعلمت أنّه من سكنة النجف الأشرف . فشرعت في زيارة مولانا الحجّة سلام اللَّه عليه عملًا بوظيفة المقام ، وصلّيتُ
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 420 | سعيد أبو معاش