تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأمّا أهل السفينة فما وصلوا إلّابعد مضيّ أشهر ، فلمّا بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه ، فبقوا على ذلك عاماً أو أكثر ، ثمّ رأوا أنّ ذلك الرجل قدم إلى أهله ، فتباشروا به ، وجاء إليه أصحابه فقصّ عليهم قصّته . فقال : لمّا حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلّبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتّى أوقعتني على جبل في الساحل ، فتعلّقت بصخرة منه ، ولم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه ، فبقيت في الماء وما شعرت إلّابأفعى عظيمة ، أطول من المنار وأغلظ منها ، فوقعت على ذلك الجبل ومدّت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي ، فأيقنت بالهلاك وتضرّعت إلى اللَّه تعالى فرأيت عقرباً يدبّ على ظهر الأفعى فلمّا وصلت إلى دماغها لسعتها بإبرتها ، فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها ، وبقي عظم ظهرها وأضلاعها كالسلّم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها . قال : فرقيتُ على تلك الأضلاع حتّى خرجت إلى الجزيرة شاكراً اللَّه تعالى على ما صنع ، فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر ، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلّاأنّها خالية لكن فيها آثار الإنس . قال : فاستترت في موضعٍ منها فلمّا صار العصر رأيت عبيداً وخَدَماً كلّ واحدٍ منهم على بغلٍ ، فنزلوا وفرشوا فرشاً نظيفة ، وشرعوا في تهيئة الطعام وطبخه ، فلمّا فرغوا منه رأيت فرساناً مقبلين ، عليهم ثياب بيض وخضر ، ويلوح من وجوههم الأنوار ، فنزلوا وقدِّم إليهم الطعام . فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة وأعلاهم نوراً : ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب ، فلمّا فرغوا ناداني : يا فلان بن فلان أقبل ، فعجبت منه فأتيت إليهم ، ورحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام ، وما تحقّقت إلّاأنّه من طعام الجنّة ، فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم ، وقالوا لي : انتظر هنا ، فرجعوا وقت العصر وبقيت