وواسطة بينهم وبين إمامهم الغائب عنهم ، بل هو من رجاله وخاصّته وحواشيه وأهل خدمته ، فالمضطرّ رأى من رآه عليه السلام .
وقال الشيخ الكفعي رحمه الله في هامش جنَّته عند ذكر دعاء أُمّ داود : قيل : إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالًا وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستّين صالحاً ؛ فالقطب المهدي عليه السلام ، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود ، وتلك الأربعة أطنابها ، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين ، والظاهر أنّ الخضر وإلياس من الأوتاد فهما ملاصقان للقطب .
وأمّا صفة الأوتاد فهم قومٌ لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلّاالبلاغ ، ولا تصدر عنهم هفوات البشر ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب .
أمّا الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكرة ، ولا يتعمّدون ذنباً .
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال .
وأمّا الصلحاء ، فهم المتّقون الموصوفون بالعدالة وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والتوبة ، قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » « 1 » جعلنا اللَّه من القسم الأخير ، لأنّا لسنا من الأقسام الأُوَل ولكن ندين اللَّه بحبِّهم وولايتهم ، ومَن أحبّ قوماً حُشِرَ معهم .
وقيل : إذا نقصَ أحدٌ من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين ، وإذا نقص
هامش
( 1 ) الأعراف : 201 .