تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الشيخ قاسم ، وكان كثير السفر إلى الحجّ ، قال : تعبتُ يوماً من المشي ، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عنّي الحاجّ كثيراً ، فلمّا انتبهت علمت من الوقت أنّ نومي قد طال وأنّ الحاجّ بَعُدَ عنّي ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجّه ، فمشيتُ على الجهة وأنا أصيحُ بأعلى صوتي : يابا صالح - قاصداً بذلك صاحب الأمر عليه السلام ، كما ذكره ابن طاوس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق - . فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكبٍ على ناقة وهو على زيّ البدو ، فلمّا رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاجّ ؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لأُلحقك بهم ، فركبت خلفه ، فلم يكن إلّاساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلمّا قربنا أنزلني وقال لي : امض لشأنك ، فقلت له : إنّ العطش قد أَضَرّ بي ، فأخرج من شداده ركوة فيها ماء ، وسقاني منه ، فواللَّه إنّه ألذّ وأعذب ماء شربته . ثمّ إنّي مشيت حتّى دخلت الحاجّ والتفتُّ إليه فلم أره ولا رأيته في الحاجّ قبل ذلك ولا بعده حتّى رجعنا . قلت : إنّ الأصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه عليه السلام بناء منهم على أنّ إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات ، وصدور هذه المعجزات والكرامات لا يتيسّر لأحد إلّالخليفة اللَّه في البَريّات ، بل هو من مناصبه الإلهيّة . وأبو صالح كنيته عند عامّة العرب ، يكنّونه في أشعارهم ومراثيهم وندبهم ، والظاهر أنّهم أخذوه من الخبر المذكور ، وأنّه عليه السلام المراد من أبي صالح الذي مُرشد الضالّ في الطريق ، ولو نوقش في ذلك وادّعي إمكان صدوره من بعض الصلحاء والأولياء فهو أيضاً يدلّ على المطلوب إذ لا يستغيث شيعته ومواليه عليه السلام إلّامَن هو منهم ،